الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
258
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بل أمر فيه لذة وارتياح . ما أكثر الأفراد الأسخياء الذين ينشرحون لحضور الضيف على مائدتهم ، ولا يرتاحون إذا خلت مائدتهم يوما من ضيف . . . وهذا نوع من تيسير الأمور لهؤلاء . ولا يفوتنا أن نذكر أيضا أن الإيمان بالمعاد وبثواب الآخرة يهون المشاكل والصعاب ، ويجعل بذل المال بل النفس ميسورا ، ويخلق الدافع نحو طلب الشهادة في ميادين الجهاد عن رغبة مقرونة باحساس باللذة والنشوة . " اليسرى " من اليسر ، وهي في الأصل بمعنى إسراج الفرس والجامها وإعدادها للركوب . ثم أطلقت الكلمة على كل عمل سهل ممهد ( 1 ) . وفي الجهة المقابلة تقف المجموعة الأخرى التي تتحدث عنها الآيات التالية : وأما من بخل واستغنى ، وكذب بالحسنى ، فسنيسره للعسرى . " من بخل " في هذه المجموعة مقابل " من أعطى " في تلك . كلمة " استغنى " أي طلب الغنى ، قد تكون إشارة إلى ذريعتهم لبخلهم ، ووسيلتهم لاكتناز المال ، أو قد تكون إشارة إلى ظنهم بأنهم مستغنون عن ثواب الآخرة ، عكس الطائفة الأولى المنشدة إلى مثوبة الله ، أو قد تكون بمعنى الإحساس بالاستغناء عن طاعة الله وبالتالي التخبط المستمر في الآثام . من بين هذه التفاسير الثلاثة يبدو التفسير الأول أنسب ، وإن أمكن أيضا الجمع بين الثلاثة . المقصود من التكذيب بالحسنى ، هو إنكار ثواب الآخرة ، أو إنكار الدين الإلهي . فسنيسره للعسرى . . . والتيسير للعسر بالنسبة لهذه المجموعة ، يقابله التيسير لليسر للمجموعة الأولى التي يشملها الله بتوفيقه ، وييسر لها طريق
--> 1 - تفسير الكشاف ، ج 4 ، ص 762 .